صديق الحسيني القنوجي البخاري

52

أبجد العلوم

أبو القاسم علي بن محمد الحريري صاحب المقامات ولد في حدود سنة 446 ه وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة تصانيفه تشهد بفضله وكفى له شاهدا على ذلك المقامات التي فاق بها الأوائل وأعجز الأواخر . وكان مولده ببلد قريب من البصرة يقال له : المشان ، وكان دميما مبتلي بنتف اللحية . قيل : إنه كتب سبعمائة نسخة من المقامات بخطه وقرئت عليه ، وله ديوان شعر مات بالبصرة في سادس رجب سنة 515 ه . ذكر له ابن الوردي في تاريخه ترجمة وإشعارا له وقال : إمام في النحو ، واللغة وله عدة مصنفات منها المقامات طبقت الأرض شهرة ، أمره بتصنيفها أنوشيروان بن خالد بن محمد وزير السلطان محمود وكان خصيصا به قدم البغداد ونزل الحريم . والحريري بصري المولد والمنشأ من بني ربيعة الفرس ، وكان من أهل اليسار يقال إنه كان له ثماني عشرة ألف نخلة بمشان البصرة ، وأصله منها وخلف ابنين الواحد عبد اللّه من رواة المقامات والثاني كان متفقها انتهى . رحمهما اللّه . أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع ، كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بن بويه الديلمي تقلد ديوان الرسائل وله كل شيء حسن من المنظوم والمنثور توفي سنة 384 ه ببغداد وعمره إحدى وسبعون سنة . قيل إن صديقا له دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبييض فسأله عما يعمل فقال أباطيل أنمقها وأكاذيب الفقهاء . أبو الفضل أحمد بن الحسين المعروف ببديع الزمان الهمذاني صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة وعلى منواله نسج الحريري ومقاماته ، واحتذى حذوه واقتفى أثره ، واعترف في خطبته بفضله وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج ، وهو أحد الفضلاء الفصحاء ، وله النظم المليح . روى عن أحمد بن فارس صاحب المجمل في اللغة ، وسكن هراة من بلاد خراسان ، وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر . فمن رسائله الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه وإذا سكن متنه تحرك نتنه ، وكذلك الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ويثقل ظله إذا انتهى محله والسلام . ومنها : حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج ومشعر الكرم لا مشعر الحرم